السيد كمال الحيدري

236

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

دقّوا كلّ باب ولم يدقّوا باب أهل البيت إلّا شيئاً لا يذكر . ففسّروا كتاب الله بآرائهم وأفتوا في المسائل الشرعيّة بالمقاييس الظنيّة التي ليس عليها مسحة من الحقّ ، ولا لمسة من الصدق حتى حشوا تفاسيرهم بإسرائيليّات ومسيحيّات بثّها مسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار ووهب بن منبه وتميم الداري وأضرابهم بين المسلمين ، وأخذها عنهم المحدّثون والرواة والمفسّرون في القرون الأولى ، زاعمين أنّها علوم ناجعة وقضايا صادقة ، فيها شفاء العليل ، ورواء الغليل ، والحال أنّك إذ فتّشت التفاسير المؤلّفة في القرون الغابرة لا تجد تفسيراً علميّاً أو روائيّاً من أهل السنّة إلّا وهو طافحٌ بآرائهم الشخصيّة وأقوالهم التي لا قيمة لها في سوق العلم ، وقد استفحل أمر هؤلاء الرواة حتى اغترّ بهم بعض المفسّرين من الشيعة ، فذكروا جملة من الإسرائيليّات في ثنايا تفاسيرهم ، وما ذلك إلّا لأنّ تلك الأفكار كانت رائجةً إلى حدّ كان يعدّ الجهل بها ، وعدم نقلها قصوراً في التفسير وقلّة اطّلاع فيه ، ولأجل ذلك لم يجد شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي بدّاً من نقل آراء هؤلاء في تفسيره ( التبيان ) ، وتبعه أمين الإسلام في تفسير ( مجمع البيان ) ، ولكن لم يكن ذكرهم لآراء هؤلاء لأجل الاعتماد عليهم والركون إليهم ، وإنّما ألجأتهم إليه الضرورة الزمنيّة والسياسة العلميّة السائدة على الأوساط آنذاك » « 1 » . وكذلك نجد الشيخ السبحاني يؤكّد ذلك ، عندما تحدّث عن التفسير بالمأثور لدى السنّة والشيعة ، إذ بعد أن عدّد تفاسير السنّة بالمأثور ، ذهب لذكر بعض التفاسير بالمأثور لدى بعض الشيعة بقوله : « ( البرهان في تفسير القرآن )

--> ( 1 ) راجع كتاب مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) للشيخ جعفر السبحاني : ج 10 ص 352 - 353 ، طبعاً لا أريد أن أناقش هنا صحّة تبرير الشيخ السبحاني إن كان صحيحاً أو لا ، لانّ ما يهمّني هنا هو النقل لإثبات وجود الإسرائيليات في موروثنا فقط .